السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
515
الإمامة
اليوم كمل ملكنا . قال وهذا الجواب ضعيف ، لان ملك ذلك المكان لما كان قبل قهر العدو ناقصا وينبغي أن يقال : ان دين محمد كان قبل اليوم ناقصا . أقول : انه بعد أن لم يكن المقصود الا اظهار القدرة ، لم يبق مجال لهذا التضعيف ، إذ ليس مقصوده النقص قبل اليوم . ثم قال : الثاني ان المراد اني أكملت ما تحتاجون إليه في تكاليفكم من تعلم الحلال والحرام ، قال : وهذا أيضا ضعيف ، لأنه لو لم يكمل لهم قبل هذا اليوم ما كانوا محتاجين إليه من الشرائع ، كان ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة . أقول : الممنوع تأخير البيان في لفظ يوهم الخلاف لا مطلقا ، سلمنا لكن مراد المجيب من السؤال الاكمال في كل ما يحتاجون إليه أو ما يحتاج إليه كل الأمة . ثم قال الثالث وهو الذي ذكره القفال وهو المختار ان الدين ما كان ناقصا البتة بل كان أبدا كاملا ، يعني كانت الشرائع النازلة من عند اللّه في كل وقت كافية في ذلك الوقت الا أنه تعالى كان عالما في اوّل وقت المبعث بان ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد ولا صلاح فيه ، فلا جرم كان ينسخ بعد الثبوت ، وكان يريد بعد العدم . وأما في آخر زمان المبعث ، فانزل اللّه شريعة كاملة وحكم ببقائها إلى يوم القيامة ، فالشرع أبدا كان كاملا ، الا أن الأول كان إلى زمان مخصوص ، والثاني كان إلى يوم القيامة ، فلا جل هذا المعنى قال اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » . أقول : وحاصل مراده أن المراد بالكمال البقاء إلى الأبد ، وأنت ترى أنه تأويل صرف ، ولا سيما بعد أن ادعى كمال الدين مطلقا .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 11 / 137 - 138 .